ابن بطوطة
308
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ثلاثمائة ذراع ، وعرضه من القبلة إلى الجوف مائة وخمس وثلاثون خطوة ، وهي مائتا ذراع ، وعدد شمسات الزجاج الملونة التي فيه أربع وسبعون ، وبلاطاته ثلاثة مستطيلة من شرق إلى غرب ، سعة كل بلاط منها ثمان عشرة خطوة ، وقد قامت على أربع وخمسين سارية ، وثماني أرجل جصّيّة تتخللها وست أرجل مرخّمة مرصعة بالرخام الملوّن ، قد صوّر فيها أشكال محاريب وسواها ، وهي تقل قبة الرصاص التي أمام المحراب المسماة بقبّة النسر « 179 » كأنهم شبهوا المسجد نسرا طائرا والقبة رأسه ، وهي من أعجب مباني الدنيا ، ومن أي جهة استقبلت المدينة بدت لك قبة النسر ذاهبة في الهواء منيفة على جميع مباني البلاد ، وتستدير بالصحن بلاطات ثلاثة من جهاته الشرقية والغربية والجوفية ، سعة كل بلاط منها عشر خطا ، وبها من السواري ثلاث وثلاثون ، ومن الأرجل أربع عشر ، وسعة الصحن مائة ذراع ، وهو من أجل المناظر وأتمها حسنا ، وبها يجتمع أهل المدينة بالعشايا ، فمن قارىء ومحدث وذاهب ، ويكون انصرافهم بعد العشاء الأخيرة ، وإذا لقى أحد كبرائهم من الفقهاء وسواهم صاحبا له أسرع كل منهما نحو صاحبه وحطّ رأسه . وفي هذا الصحن ثلاث من القباب : إحداها في غربيّه وهي أكبرها ، وتسمى قبة عائشة أم المؤمنين ، وهي قائمة على ثمان سواري من الرخام مزخرفة بالفصوص والأصبغة الملونة مسقفة بالرصاص يقال إن مال الجامع كان يختزن بها . وذكر لي أن فوائد مستغلات الجامع ومجابيه نحو خمسة وعشرين ألف دينار ذهبا في كل سنة « 180 » ، والقبة الثانية من شرقي الصحن على هيئة الأخرى إلا أنها أصغر منها قائمة على ثمان سواري الرخام وتسمى قبة زين العابدين « 181 » ، والقبة الثالثة في وسط الصحن ،
--> ( 179 ) يلاحظ أن ابن بطوطة يختصر الوصف الذي حكاه ابن جبير عمّا يعتقده الناس حول قبّة النسر فانظره ( ص 213 ) وأن أصل هذا التعريف ناتج عن كلمة اغريقية ( AETOS ) التي تعني النّسر أكثر مما تعني الحمام . . . ( 180 ) يلاحظ أن ابن بطوطة حوّل صرف 8000 دينار التي وردت عند ابن جبير والتي ذكر هناك أنّها تساوي خمسة عشر ألف دينار مؤمنية ، حوّلها ، أي ابن بطوطة ، إلى الصرف في عهده هو ، عندما قال أنها تساوي خمسة وعشرين ألف دينار ، وقد فعل ذلك لتيويم " ACTUALISER " المعلومات ، هذا ويلاحظ أن عادة اختزان الأموال بالجامع لم تكن مقتصرة على المشرق ولكنها معروفة أيضا بالمغرب ، وقد تحدتنا عن " المستودعات " التي كانت جامع القرويين بفاس تعرفها في العهد المتقدم من حياتها . - د . التازي : جامع القرويين المسجد الجامعة بمدينة فاس ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت 1972 ج I ص 76 - 77 . رحلة ابن جبير ، منشورات دار ومكتبة الهلال ، بيروت - لبنان 1981 ص 216 . ( 181 ) القصد إلى زين العابدين ولد الحسين ابن علي . . .